أحمد بن محمد القسطلاني
71
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الطبقات بلفظ : " المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك " . وعند ابن ماجة من حديث تميم الداري - رضي الله عنه - مرفوعًا : " من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثم عالج علقه بيده كان له بكل حبة حسنة " . ورواه ابن أبي عاصم أيضًا في حديث شرحبيل بن مسلم أن روح بن زنباع الجذامي زار تميمًا الداري فوجده ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه وحوله أصله ، فقال له روح : أما كان لك من هؤلاء من يكفيك ؟ قال تميم : بلى ولكني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه إلاّ كتب الله له بكل حبة حسنة " . ورواه الإمام أحمد في مسنده . 46 - باب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ ( باب اسم الفرس والحمار ) أي مشروعية تسميتها كغيرهما من الدواب بأسماء تخصها لتميزها عن غيرها من جنسها . 2854 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا ، فَتَنَاوَلَهُ ، فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا ، فَنَدِمُوا ، فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ ؟ قَالَ : مَعَنَا رِجْلُهُ ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَهَا " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن أبي بكر ) المقدمي ( قال : حدّثنا فضيل بن سليمان عن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ( عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ) أبي قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري ( أنه خرج مع النبي ) ولأبي ذر : مع رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عام الحديبية ( فتخلف أبو قتادة مع بعض أصحابه وهم محرمون ) بالعمرة ( وهو غير محرم ) لأنه عليه الصلاة والسلام بعثه لكشف حال عدوّ لهم بجهة الساحل ( فرأوا حمارًا وحشيًّا ) ولأبي ذر : حمار وحش ( قبل أن يراه ) أبو قتادة ( فلما رأوه تركوه حتى رآه أبو قتادة ، فركب فرسًا له يقال له ) بالتذكير ولأبي ذر : لها ( الجرادة ) بفتح الجيم والراء المخففة والفرس واحد الخيل والجمع أفراس الذكر والأنثى فيه سواء وأصله التأنيث . وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسمي الأنثى من الخيل فرسة . قالوا : ولا يقال لها فرسة . نعم حكى ابن جني والفراء فرسة وتصغير الفرس فريس ، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء والجمع أفراس وفروس ولفظها مشتق من الأفراس كأنها تفترس الأرض لسرعة مشيها ، وللفرس كنى منها : أبو شجاع وأبو مدرك والحجر الأنثى من الخيل . قال في القاموس : وبالهاء لحن ، وقال بعضهم : لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركها فيه الذكر والجمع أحجار وحجور ، لكن روى ابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا : " ليس في حجرة ولا بغلة زكاة " . وهذا يدل على أنه يقال حجرة بالهاء . ( فسألهم ) أي سأل أبو قتادة أصحابه المحرمين ( أن يناولوه سوطه فأبوا ) أن يناولوه ( فتناوله فحمل ) أبو قتادة على الحمار ( فعقره ، ثم أكل ) منه ( فأكلوا ، فقدموا ) بالقاف ، ولأبي ذر في نسخة وأبي الوقت والأصيلي : فندموا النون بدل القاف من الندامة أي ندموا على أكله لكونهم محرمين ( فلما أدركوه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان قد سبقهم وسألوه عن حكم أكله ( قال ) : ( هل معكم منه شيء ؟ قال : معنا رجله فأخذها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأكلها ) . وهذا الحديث قد سبق بمعناه في الحج بدون تسمية فرس أبي قتادة ، ووقع في سيرة ابن هشام أن اسمها الحزوة بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها واو ، والذي في الصحيح هو الصحيح أو يكون لها اسمان . 2855 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : " كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ " قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ : وَقَالَ بَعَضُهُمْ " اللُّخَيْفِ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله بن جعفر ) المديني قال : ( حدّثنا معن بن عيسى ) بفتح الميم وسكون العين المهملة آخره نون القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى المدني ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( أُبي بن عباس بن سهل ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية وعباس بالموحدة آخره سين مهملة وسهل بفتح السين المهملة وسكون الهاء ابن سعد الساعدي ( عن أبيه عن جده ) أنه ( قال : كان للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حائطنا ) بستاننا ( فرس يقال له اللحيف ) بضم اللام وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها فاء مصغرًا وضبطه بعضهم بفتح أوله وكسر ثانيه على وزن رغيف ورجحه الدمياطي وجزم به الهروي وقال : سمي به لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل كأنه يلحف الأرض بذنبه ، وزاد أبو ذر والوقت والأصيلي هنا قال أبو عبد الله : أي